ما هي المشاركة المجتمعية؟

انخراط المواطن في الصناعات الاستخراجية

في البلدان الغنية بالنفط والغاز والمعادن، يحظى قطاع الصناعات الاستخراجية (EI) بإمكانات كبيرة للتنمية الوطنية والازدهار. ويجب أن تعكس عملية صنع السياسات وحوكمة الصناعات الاستخراجية احتياجات ومطالب المواطنين، ويجب أن تهدف إلى تحقيق المصلحة العامة. ومع ذلك، في الكثير من البلدان، ليس هذا هو الحال. حيث أن الافتقار إلى المشاركة والشفافية، وأوجه القصور المنتشرة في الحوكمة الاقتصادية والمالية للقطاع، يعني أن أجزاء كبيرة من هذه الإيرادات يعتريها الإخفاق إزاء وضعها لتحقيق التنمية الوطنية.

الحوكمة الفعالة والشفافة لقطاع الصناعات الاستخراجية أمر بالغ الأهمية للمواطنين للاستفادة من ثروة الموارد الطبيعية في بلادهم. ومن خلال العملية الانتخابية، يضع المواطنون ثقتهم ويكلفون البرلمانيين مسؤولية بناء وتنفيذ والإشراف على إطار الحوكمة لهذا القطاع. ولكن على الرغم من تفويض البرلمان للقيام بذلك، إلا أنه من المتوقع أن يكون هناك عاملين مهمين يعقدان دور النواب.

أولاً، في معظم البلدان لا يتم إخراط البرلمان أو لا يتم اعتباره صاحب مصلحة مهم. وغالبًا ما يتم تهميش المؤسسة - والنواب داخلها- ويتم تقييد دورها. كما أنه يحظى بقليل من الوقت والمعلومات لاستعراض المقترحات التشريعية، وليس لديه إمكانية إطلاع كافية على العقود.

ثانيًا، يُعدّ قطاع الصناعات الاستخراجية معقداً كثيراً ومتسماً بالتقنية، ولا يتمتع معظم البرلمانيين بالخبرة في هذا المجال. ذلك لأنهم عادة ما يفتقرون إلى الكثير من المعارف التقنية حول هذا الموضوع، لذا يتعين إرشادهم وتزويدهم بالمعلومات اللازمة على نحو صحيح من أجل تقييم المقترحات وتنفيذ التقارير من قبلهم. فحيثما لا تتاح مثل هذه النصائح والمدخلات من قبل الخبراء، يتم إقرار القوانين واللوائح الضعيفة ويصبح الإشراف على أنشطة الحكومة وتنفيذها محدوداً.

يحول هذان التحديان دون أن يعكس البرلمان تطلعات المواطن بشكل دقيق، ويساهمان في استمرار الافتقار إلى ممارسات سياسية شاملة في قطاع الصناعات الاستخراجية. في ضوء ذلك، ينبغي أن تحتل منظمات المجتمع المدني (CSO) مكانتها في طليعة الصف كواحدة من الهيئات التمثيلية القيمة. بمقدورها الدعوة لمزيد من الانفتاح، ويمكن أن تساعد البرلمان في جمع وتوحيد المدخلات المهمّة وردود الفعل. فمشاركة البرلمان بشكل أكثر اتساقا وفعالية من شأنها تحسين الشفافية والحوكمة في قطاع الصناعات الاستخراجية، والمساعدة في توجيه إيرادات الموارد الطبيعية مباشرة نحو أولويات التنمية الوطنية.

ما يمكن أن تقدمه منظمات المجتمع المدني إلى البرلمانات؟

- البيانات والحقائق والإحصائيات من المستوى المحلي والوطني والدولي

- الآراء الاستشارية بشأن السوق والشركاء المحتملين بما في ذلك القطاع الخاص

- الآراء الاستشارية بشأن الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع

- مبادرات بناء القدرات والتدريبات

- تقديم الدعم في التنظيم وإجراء الزيارات الميدانية

- الآراء الاستشارية حول العقود مع القطاع الخاص

- تقديم الدعم في مجال الرصد والامتثال للإشراف من قبل الحكومة ومقاولي القطاع الخاص

 

منظمات المجتمع المدني كهيئات تمثيلية

أينما تتواجد أعمال التعدين، يعاني الأفرد من آثارها البيئية والاجتماعية والاقتصادية. وفي عدد مؤسف من الحالات، يستمر عمال المناجم في العمل في ظل ظروف غير آمنة حيث تتعذر عليهم الاستفادة من الحماية القانونية اللائقة التي تتسم بالندرة أو الانعدام التام. وفي هذه الأجواء، يمكن لمنظمات المجتمع المدني أن تلعب دوراً حاسماً في جمع وتوثيق احتياجات عمال المناجم وشكواهم والانتهاكات التي يتعرضون لها، والوصول بأصواتهم على المستويين المحلي والوطني. وينبغي على البرلمانيين، في المقابل، الإطلاع على شواغل وإسهامات هذه المنظمات. وفي غياب قدر كبير من الاتصال المباشر أو الزيارات الميدانية، يكون لإقامة حوار بناء مع الشركاء المحليين الموثوقين قيمة كبرى بهدف رصد وتقييم الأثر المحلي لأنشطة التعدين.

غالباً ما يتحول الكم الهائل من عائدات قطاع الصناعات الاستخراجية إلى عملية سياسية حصرية للنخبة، غير منفتحة على مشاركة المواطنين. ويمكن للإدارة الشاملة والشفافة للقطاع – وهي مطلب أساسي للعديد من منظمات المجتمع المدني العاملة في هذا المجال - أن تتيح للمواطنين المشاركة الهادفة عند اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم والبيئة التي يعيشون فيها.

وينبغي أن يدرك البرلمانيون قيمة وصوت منظمات المجتمع المدني وأن يسعوا إلى إشراكهم في حوكمة الموارد الطبيعية كلما أمكن ذلك. ولكن ينبغي أن يعوا أنه لا توجد منظمات مجتمع مدني تمثل جميع المواطنين. فالتشاور مع المجموعات المنظمة، والذي يعتبر أمر مهماً، لا يمكن أن يحل محل الجهود المبذولة للمشاركة مع الأفراد ولا ينبغي أن يكون كذلك. فقد لا يجد أولئك المتضررون من قطاع الصناعات الاستخراجية أحداً من المنظمات المحلية يعير مخاوفهم اهتماماً قط، وربما يرغبون في استشارة ممثليهم من النواب على أساس فردي أكثر أو بالتركيز على حالة معينة. وينبغي أن تكون قنوات إشراك المواطنين مفتوحة للجميع، وليس فقط لأولئك الذين يتمتعون بدعم على نطاق أوسع من المنظمات.

 

منظمات المجتمع المدني كمقدمي الخبرات التقنية

يتطلب تشكيل إطار سياسة مسؤول وفعّال لحوكمة القطاع مدخلات من الخبراء وتشاور كبير مع جميع الأطراف ذات الصلة. ونظراً لأن منظمات المجتمع المدني تعمل في الغالب على المجالات المواضيعية، فإن الخبراء الذين تضمهم ويشاركون يمكن أن يقدموا خدمات استشارية ذات قيمة. وعلاوة على ذلك، فإن العديد من منظمات المجتمع المدني الوطنية تعمل بالتعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة في الصناعات الاستخراجية. ويمكن أن تُستخدم كمراكز بحوث حول قضايا محددة ويمكن أن تزود البرلمان بالبيانات المحلية والممارسات الدولية الجيدة وبالدراسات المتعمقة بشأن الموارد الطبيعية للدولة. ومن خلال القيام بذلك، فهي يمكن أن تساعد صناع القرار على تحديد أفضل فرص الاستثمار والاستخراج وأكثرها استدامة.

ويمكن للبرلمانيين دعوة خبراء من مختلف منظمات المجتمع المدني لتقديم معارفهم وآرائهم بشأن النتائج الاجتماعية، والاقتصادية والسياسية من الاستثمارات المحتملة. ويمكن دعوة أعضاء منظمات المجتمع المدني والخبراء لجلسات الاستماع أو جلسات اللجان، حيث يتمكن النواب من التشاور معهم وطلب المزيد من التفاصيل.

حيث تتواجد لجنة برلمانية للموارد الطبيعية أو الصناعات الاستخراجية، يطلب النواب والموظفون من منظمات المجتمع المدني إجراء التدريبات المستهدفة. ويمكن لمثل ورش العمل هذه تبادل التحديثات من المجال، وتعريف النواب على العديد من المبادرات الدولية، والمساعدة في تعزيز خبراتهم التقنية في الإشراف على القطاع، وآليات التدقيق، والصكوك القانونية والمالية ذات الصلة.

أعمال البنية التحتية؟ تشمل استثمارات مستدامة في البنية التحتية في مواقع التعدين الجديدة وبالقرب منها لتحسين ظروف العمل لشركات النقل ولضمان استثمارات محلية دائمة.

 

تعليم المواطن: سد النقص في المعلومات

لا يمتلك معظم الناس - وخاصة أولئك الذين لا يتأثرون بشكل مباشر بالتعدين - سوى فهم مبدئي للغاية لقطاع الصناعات الاستخراجية. يمكن أن تؤدي منظمات المجتمع المدني ذات الخبرة في هذا المجال دوًرا حاسمًا في سد النقص في المعلومات عن طريق إعلام وتثقيف المواطنين حول إمكانيات القطاع من أجل التنمية المستدامة. ويمكنها تنظيم حملات وبناء وإدارة مراكز المعلومات، وتبادل التحديثات والدعوة لتقديم المدخلات. وإذا ما أتيحت المساحة القانونية والحماية أمام منظمات المجتمع المدني للقيام بذلك، فستستطيع أن تكون شريكاً ذات قيمة عظيمة في إخراط المواطنين لحوكمة أكثر فعالية للموارد الطبيعية.

 

الصناعات الاستخراجية والتمييز بين الجنسين

هناك أدلة متزايدة على أن قطاع الصناعات الاستخراجية بعيد كل البعد عن التمييز بين الجنسين. فهو يتسم بتأثير سلبي أكبر على النساء أكثر منه على الرجال، ويمتد هذا التأثير إلى أبعد من ما هو مفترض تقليديًا. لا يزال الإجراء المستجيب للتميز على أساس الجنس، وتعميم مراعاة المنظور للجنسين بشكل أوسع، غائباً بشكل مؤلم من جميع جوانب حوكمة الصناعات الاستخراجية تقريباً. حيث نادراً ما تتوجه البرلمانات إلى اتخاذ إجراءات عاجلة مطلوبة، وينبغي أن تشارك منظمات المجتمع المدني في جهودها الرامية إلى القيام بذلك.

 

الصناعات الاستخراجية والأطفال

نتيجة الافتقار إلى وجود الرقابة الرسمية والحماية القانونية، لا تزال عمالة الأطفال واحدة من أكثر التحديات إلحاحاً في البلدان الغنية بالنفط والغاز والمعادن. فكثيراً ما يتعرض الأطفال الذين يعملون في المناجم لانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. فهم محرومون من الحق في التعليم، والبيئة الصحية، والحماية من الاستغلال الجنسي والعقلي، والجسدي. وهم يعملون في ظروف محفوفة بالمخاطر للغاية وخطر الأذى البدني والوفاة جراء الانفجارات، وسقوط الصخور وانهيار الأنفاق والغازات السامة. ولسوء الحظ، يعمل الأطفال بأجور زهيدة: إذ تميل الشركات إلى توظيفهم بأجور يومية منخفضة للغاية، لأنهم يأتون من أسر فقيرة مع وتكون الخيارات البديلة لهم قليلة أو معدومة. فبسبب صغر حجمهم، يُنظر إلى الأطفال - من البنين والبنات - على أنهم مناسبون للعمل في المناجم تحت الأرض والكهوف التي يتعذر التنقل فيها.

يعمل الكثير من المنظمات الدولية على حماية الأطفال في المناجم. ومع ذلك، من دون إطار قانوني قوي يحمي الأطفال ويعاقب أصحاب العمل، سوف يتواصل انتهاك حقوق الطفل. ويتمكن البرلمانيون أن يتعاونوا مع منظمات المجتمع المدني للحصول على معلومات حول عمالة الأطفال في مجال التعدين، بحيث يمكن التوصل إلى استراتيجيات وطنية ومحلية مناسبة. يمكن أن تتولى منظمات المجتمع المدني الدعوة لحماية أفضل ورقابة أكثر فعالية من خلال توثيق الانتهاكات، وعن طريق تناول هذه القضية مع النواب (المحليين).