ما هي صناديق الموارد الطبيعية؟

 

صناديق الموارد الطبيعية

تمثل صناديق الموارد الطبيعية (NRFs) صناديق أموال حكومية أُنشئت لضمان الإدارة الفعّالة لثروة الموارد الطبيعية في البلاد. كانت صناديق الموارد الطبيعية ظاهرة نادرة نسبيًا حتى وقت قريب جدًا، ولكن شهد العقد الماضي وصول أموال جديدة في جميع أنحاء العالم: أنغولا، كولومبيا، ليبيا، موريتانيا، ومنغوليا وقطر وفنزويلا، من بين بلدان أخرى، أنشأت كل منها صندوق الموارد الطبيعية.

ورغم وجود العديد من الممارسات الجيدة، في كثير من الحالات لا يصل إنشاء وإدارة هذه الأموال إلى ما هو مرغوب فيه. فلم تزل قضايا الشفافية والمساءلة قائمة، وقد أظهرت قرارات الاستثمار والإنفاق نقصًا يرثى له على صعيد الخبرة الفنية والمالية. ففي عدد مؤسف من الحالات، شكّل الإطار القانوني والتنظيمي الذي يحكم هذه الأموال بدلًا من ذلك فرصًا لتقليص الفساد.

ولكن، عندما يتم إنشاء صناديق الموارد الطبيعية وإدارتها بشكل صحيح، يمكن أن تصبح مفيدة في توجيه ثروة الموارد الطبيعية في البلاد نحو التنمية المستدامة. ويستكشف هذا القسم كيف يمكن أن تساعد البرلمانات في تشكيل ومراقبة صناديق الموارد الطبيعية الفعّالة التي تخدم المصلحة العامّة.

صناديق حوكمة الموارد الطبيعية: أساسيات (دراسة من قبل معهد حوكمة الموارد الطبيعية NRGI)

أجرى معهد حوكمة الموارد الطبيعية (NRGI) ومركز كولومبيا للاستثمار المستدام (CCSI) مسحاً على 22 صندوقًا للموارد الطبيعية في جميع أنحاء العالم، يغطي 18 تنظيماً تشريعيًا وطنيا ودون وطني. ويمثل كل ملف نتاج دراسة متعمقة للقوانين واللوائح التنظيمية والسياسات التي تحكم واحداً أو مجموعة من صناديق الأموال في بلد معين أو هيئة تنظيمية دون وطنية. تبلورت الدروس المستفادة من دراسات الحالة هذه إلى خمس مذكرات سياسية تفحص إدارة الصناديق، والاستثمارات، والشفافية، والمساءلة للجمهور، وكذلك القواعد المالية التي تحكمها. هذه النظرة السياسة هي ملخص لنتائج المشروع والاستنتاجات.

 

لماذا ينبغي إنشاء صناديق لتمويل الموارد الطبيعية؟

من الناحية المثالية يتم تصميم صناديق تمويل صناديق الموارد الطبيعية لخدمة غرض معين، بما يتماشى مع الأولويات المالية وتنمية البلد. حيث يمكن أن تستخدم لتغطية الديون، ومعالجة العجز في الميزانية، والاستثمار في مشاريع البنية التحتية والتنمية، أو التوفير للأجيال القادمة.

ومن الناحية التاريخية، تمثّل أحد الأسباب الرئيسية لإنشاء صندوق تمويل صندوق الموارد الطبيعية في الحماية التي يوفرها للنظام المالي والاقتصادي للبلاد. وعادة ما يؤدي الاكتشاف والاستكشاف اللاحق للنفط، والغاز والموارد الطبيعية الأخرى إلى عائدات متزايدة وتدفق رأس المال الأجنبي، ما يؤدي إلى اختلال في أسعار الصرف. فمن دون وجود أحكام مناسبة، يقوّض الاختلال قطاع التصدير في البلاد ويهدّد تنوّعه الاقتصادي. وهذا يتركه عرضة لدورات الازدهار والكساد وللأسعار المتقلبة. يتيح صندوق الموارد الطبيعية للحكومة الاستثمار في الإيرادات في الخارج، والسماح لها أن تتحكّم بضخ رأس المال في الاقتصاد الوطني. وهذا من شأنه أن يطهّر النظم المالية الوطنية وتجنّب هذه الظاهرة، المعروفة على نحو شائع باسم "المرض الهولندي ".

توجد عدة أسس منطقية أخرى لإنشاء صناديق الموارد الطبيعية. أولًا وقبل كل شيء، القواعد والأنظمة التي تحكم صناديق تمويل صناديق الموارد الطبيعية  تملي ما ينبغي على الحكومة أن تنفقه من عائدات، ولأي غرض، وعلى مدى أي فترة من الزمن. إن القيام بهذا يحول دون أن تقوم الحكومات بالإسراف في الانفاق في أوقات الأرباح غير المتوقّعة – كما تفعل كثيرًا - ويضمن أن تبقى الإيرادات كافية في حال تراجع الأسعار. تم تصميم صندوق 'الاستقرار' أو "صندوق الطوارئ" خصيصًا لتخزين جزء كبير من العائدات لاستخدامها في المستقبل. وينصّ الإطار القانوني لصندوق الموارد الطبيعية على شروط ومعايير الاستفادة من هذه الإيرادات.

 

الإدارة المالية العامة

من منظور أكثر واقعية، يعدّ الحدّ من تدفق العائدات من الموارد الطبيعية ثمينًا بالنسبة للإدارة المالية العامة. حيث يتطلّب إعداد الميزانيات بصورة فعّالة - والإنفاق الفعّال - تقديرات تقريبية من الإيرادات المتاحة، التي ينبغي أن تظل من الناحية المثالية مستقرة نسبيًا من عام لآخر. لا يتلائم قطاع الاستخراجات جيدًا مع هذا. تقييم مدى ارتفاع أو انخفاض الأرباح في أي سنة معينة ما هو إلا تقدير تخميني: فتوقعات التسعير لا يمكن الاعتماد عليها بشكل ملاحظ، واستغلال وتصدير الموارد الطبيعية عرضة لمجموعة كاملة من القضايا والتأخيرات المحتملة. ولا عجب من أنّ الحكومات تميل إلى تفضيل التقديرات الكبيرة التفاؤل.
دون وجود إطار حوكمة قوي، لن تكون نظم الإدارة المالية العامة قادرة على توجيه عائدات الموارد الطبيعية على نحو فعّال. فيمكن أن تستوعب صناديق الموارد الطبيعية الشفافة ذات الأهداف المحددة  والواضحة الكثير من هذه التحديات.

 

صناديق موارد طبيعية فعّالة وشفّافة: دور البرلمان

نظراً لأن إيرادات ثروة الموارد الطبيعية تمثل مصلحة عامّة، ينبغي إشراك البرلمانيين في إعدادها والرقابة عليها. ولكن، يمثل إنشاء وإدارة صناديق الموارد الطبيعية عملية معقدة. ويتطلّب بناء إطار قانوني وتنظيمي يضمن الحصافة المالية، والإدارة المالية السليمة والاستثمارات المستدامة خبرة فنية وكذلك إرادة سياسية. يجب أن تعقد البرلمانات طاولة حوار عندما يتم تأسيس هذه الصناديق، ويجب أن تؤدّي دورًا رئيسيًا في الإشراف على أدائها بمجرد تأسيسها وتشغيلها. ومن خلال وظائف سنّ القوانين، والوظيفة التمثيلية والرقابية، يتوفر لدى البرلمانات العديد من الأدوات المتاحة لها للقيام بذلك.

 

صناديق الموارد الطبيعية وسن القانون

يتم إنشاء صناديق NRFs عن طريق إقرار إجراء أو قانون ينصّ على مبادئ الحوكمة الرئيسية. على هذا النحو، يتوفّر لدى المشرعين السلطة النهائية في الموافقة أو رفض صندوق الموارد الطبيعية المقترح. ويشمل الإجراء أو القانون عادة التفاصيل حول هيكلها الإداري والقواعد والأهداف الاستثمارية، و- على نحو مثالي - إعداد التقارير وأحكام الشفافية. والأهم من ذلك، فإنه ينظّم كذلك كيفية القيام بإعادة ملئ الصندوق، وتحت أي ظروف يمكن سحب الأموال، وإلام ستخصص الأموال.

غيانا بصدد انشاء صندوق الثروة السيادية

نظمت حكومة غيانا، بالتعاون مع المفوضية العليا الكندية وجامعة كالجاري للسياسة العامة ورشة عمل حول إنشاء صندوق الثروة السيادية (SWF) للبلد.

وقد تم توضيح أن الإطار يضمن وضع الأرباح من كل الموارد الطبيعية في البلاد في صناديق إدارة الثروات من الموارد التي من شأنها أن تعود بالفائدة على جميع المواطنين في ثلاثة مجالات رئيسية؛ المدخرات للأجيال القادمة؛ دعم الميزانية في أوقات الانكماش الاقتصادي؛ وتطوير البنية التحتية - مثل الطرق لإنشاء وصول أفضل وتحسين سهولة التجارة والتنمية داخل المجتمعات النائية في غيانا - والمدارس التي تضمن الاستثمار المفيد للأطفال في البلاد.

http://www.agora-parl.org/news/guyana-sovereign-wealth-fund-consultation-commences-proposed-legislation-slated-parliament-end

 

هناك عدد من القضايا الهامّة التي ينبغي أن يأخذها المشرعون في الاعتبار عند مراجعة (أو صياغة) هيكل صندوق الموارد الطبيعية المقترح والعمليات. يجب أن تساعد الأسئلة التالية أعضاء البرلمان في الحصول على استيضاح:

ما هو الغرض من الصندوق؟ هل هذا صندوق للادخار، أم صندوق تنمية أم صندوق استقرار؟ وبالنظر إلى المعلومات المتاحة والأولويات المقررة، هل هذا هو النوع المناسب من الصندوق في السياق الحالي؟

ما هي القواعد التي تحكم عمليات الإيداع والسحب؟ ما هي الضرائب، أو الرسوم، أو معدلات الرسوم المجباة من النفط، والغاز والتعدين في الصندوق، و- إن وجدت - تحت أي ظروف يمكن تحويل الأموال في الميزانية الوطنية؟ تُعدّ هذه القواعد حاسمة لإدارة صناديق سليمة. هل يجب أن يكون هناك سقف لعمليات السحب، وهل يمكن تخصيص الأموال، وما هي التحويلات المشروعة؟

كيفية الإفصاح عن المعلومات؟ تُعدّ أحكام التقارير في الوقت المناسب والشفافة حاسمة من أجل النشر المناسب للمعلومات. تخضع هذه القواعد عادة لبنود السرية، ولكن يجب ألا تقف مثل هذه الاعتبارات في سبيل متطلبات المراجعة الداخلية والخارجية أو رقابة السلطة التشريعية. هل هذه دعوة لتشريع البيانات المالية الفصلية والتقارير السنوية؟ هل هناك أحكام كافية مصاغة لمؤسسات التدقيق ذات الصلة للحصول على المعلومات التي يحتاجونها؟ ما نوع المعلومات التي سوف تتاح للبرلمان؟

كيفية ضمان المساءلة؟ من الممارسات الجيدة تنفيذ عمليات تدقيق منتظمة واستعراض الامتثال للقواعد واللوائح. يجب على الحكومة أن تسعى إلى صياغة التشريع الذي سيخضع له الصندوق للتدقيق إما عن طريق المراجع العام، وهي شركة مستقلة لمراجعة الحسابات، أو كل من الكيانين لضمان أن الصندوق يدار بشكل جيد. ينبغي أن تحدد التشريعات أين ينبغي تقديم هذه التقارير، وربما يرغب البرلمان في التأكد من أن هذه المراجعات موجهة إلى اللجنة القطاعية ذات الصلة أو لجان العمل السياسي PAC.

أين يمكن لصناع القرار الحصول على الخبرة؟ توفر المجالس الاستشارية توصيات إلى مجموعة واسعة من صانعي القرار، بما في ذلك الحكومة ومديري الصناديق والبرلمان. ويمكن أن توفر المعرفة التقنية اللازمة لإدارة الصندوق على نحو فعال، وضبط قواعد ولوائح الحوكمة حسب الحاجة. وينبغي أن يتضمن التشريع كيف يتم تنفيذ إجراءات التعيين، ومن لديه الصلاحية لممارسة هذه التعيينات، ومكافآت أعضاء المجلس الاستشاري، ومدة خدمتهم في المنصب، ومدونة قواعد السلوك لتجنب تضارب المصالح وكذلك لتحديد العقوبة في حال مخالفة بعض هذه القواعد. يجب على البرلمانيين المشاركة في تحديد معايير اختيار أعضاء هذه المجالس لما للمجلس الاستشاري من تأثير على صنع القرار بشأن الاستثمارات وإدارة الصندوق.

كيف يتسنى تبسيط الرقابة والمساءلة؟ في بعض الحالات، يمكن إنشاء لجان مستقلة من شأنها مراقبة أداء جميع الأطراف المعنية. ينبغي للتشريعات أن تحدد بوضوح دور هذه اللجان والإجراءات اللازمة لإجراء التقييمات ذات الصلة. ومن الممارسات الجيدة أيضاً تقديم تقرير إلى البرلمان والسلطة التنفيذية، وأن تكون هذه التقارير مُتاحة للجمهور لأغراض الشفافية.

للمزيد من التفاصيل حول صنع القوانين والصناعات الاستخراجية، الرجاء الضغط هنا.

 

صناديق الموارد الطبيعية والتمثيل

فيما يتعلق بالمشاركة العامة، تجمع مسألة صناديق الموارد الطبيعية التحديّات والفرص سوياً. فمن جهة، تعتبر صناديق الموارد الطبيعية  مؤسسات تقنية ومعقدة لا تسمح بالمدخلات السهلة أو السريعة. ومن جهة أخرى، وفي إطار تكليف هذه الصناديق بإدارة الثروة العامة، ينبغي استشارة المواطنين بشأن الخطوط العريضة والأهداف النهائية لهذه الصناديق - مهما كانت تقنية التفاصيل.

ويستطيع البرلمانيون اتخاذ عدة خطوات لضمان أن صناديق الموارد الطبيعية تعكس آراء واحتياجات واهتمامات الشعوب التي تمثلها. وكخطوة أولى، ينبغي أن تدعو للمزيد من المشاركة البرلمانية والرقابة على صناديق الموارد الطبيعية أينما افتقر الوضع لذلك. وفي العديد من البلدان، لا يزال دور البرلمان طور الإنشاء وإدارة صندوق (صناديق) الموارد الطبيعية محدودة. ولكي يكون للبرلمانيين تأثير على إدارة الإيرادات والإنفاق، يجب عليهم الحصول على مقعد على الطاولة.

ثانياً، يجب أن يكون البرلمانيون منفتحين على المساهمات الأخرى والترحيب بمشاركة الجمهور في هذه القضية. وبناءً على المعلومات الواردة من منظمات المجتمع المدني، أو بناءً على طلب من الهيئات المؤسسة، يمكنهم توفير نقاط أساسية ممتازة للانخراط في البرلمان. يمكن للبرلمانيين الاعتماد على مدخلات العامة والتغذية الراجعة لطرح الأسئلة البرلمانية والمطالبة بشروط أقوى للشفافية والمطالبة برقابة برلمانية أكبر. وحيث يتسم المجال السياسي لمثل هذه المبادرات بالمحدودية، قد تكون المبادرات البرلمانية المشتركة أو عبر الأحزاب مفيدة.

وقد تلعب منظمات المجتمع المدني (CSOs) دوراً مهماً في اقتراح وتعديل الأحكام التشريعية التي تعكس احتياجات وأولويات مجموعات أكبر من الأفراد. كما أنها تكون في وضع جيد لتوفير المدخلات والبيانات العملية التي قد يتعذر على البرلمان تجميعها. لمزيد من المعلومات حول المدخلات المحتملة للمجتمع المدني، الرجاء الضغط هنا.

غانا: منظمات المجتمع المدني تتقدم باقتراحات لتعديل قانون إدارة إيرادات النفط

وصفت الجهات المعنية قانون إدارة إيرادات النفط 2011 في غانا (قانون 815)، الصادر عام 2011، بأنه الأكثر تقدماً ويوفر إطاراً شفافاً لإدارة عائدات النفط في غانا. ومع ذلك، كشف تنفيذه النقاب عن بعض التحدّيات التي يجب معالجتها لضمان التطبيق السلس للأحكام التدريجية التي ترد في القانون. في العام 2013، أعلنت الحكومة الغانية عن قرارها بالنظر في القانون ودعت الشعب الغاني للتقدم بمقترحات للنظر فيها. يحتوي هذا المقال على مقترحات من منظمات المجتمع المدني تغطي الإطار المالي، وتمويل GNPC، ومقدار تمويل الميزانية السنوية والشفافية والمساءلة وغيرها من القضايا.

http://acepghana.com/wp-content/uploads/2013/12/ATT00051.pdf

 

تعتبر الأقليات العرقية والسكان الأصليين الذين يعيشون في مناطق التعدين من المجموعات المستضعفة بشكل خاص. وينبغي بذل كل جهد ممكن لضمان تدفق الإيرادات المكتسبة من الصناعات الاستخراجية إلى هذه المجتمعات، وتخصيصها- إن أمكن - لصالحها ولتنميتها. خصّصت كندا، حيث يعتبر قطاع الموارد الطبيعية القطاع الرائد لتوظيف السكّان الأصليين، 600 مليون دولار في ميزانيتها لعام 2013 لدعم تعليم السكان الأصليين، وتنمية المهارات، والبنية التحتية للمجتمع لضمان استفادة السكان الأصليين من مزايا تنمية الموارد الطبيعية. لمعرفة المزيد عن مجموعات السكان الأصليين، الرجاء زيارة قسم التمثيل.

 

صناديق الموارد الطبيعية والرقابة

الرقابة المستقلة على صناديق الموارد الطبيعية ضرورية لضمان التزام الصندوق بالقواعد والنظم التشريعية الخاصة به. ولا تقع مسؤولية الرقابة على عاتق البرلمان فقط، بل غالباً ما "تتم الاستعانة بمصادر خارجية" مثل المؤسسات مع المزيد من الخبرة التقنية حول هذا الموضوع. وفي معظم البلدان، يكون دور البرلمان محدوداً نوعاً ما، وتستقر الرقابة  في أحسن الأحوال إلى حد كبير في أيدي المؤسسات شبه الحكومية ونظيرتها الخارجية. ويمكن أن تضم هذه لجان أو مجالس الرقابة المخصصة، والمؤسسات العليا لمراجعة الحسابات والمدققين المستقلين (الخاصين)، على سبيل المثال. وتتباين صلاحيات وامتيازات هذه الهيئات على نطاق واسع، ويعتمد استقلالها وفعاليتها إلى حد كبير على المناخ السياسي في البلاد.

الإشراف على صناديق الموارد الطبيعية: صلاحيات البرلمان وامتيازاته

في تيمور الشرقية، يعطي التشريع للبرلمان الحق في طلب المعلومات، بما في ذلك محاضر اجتماعات المجلس الاستشاري للاستثمار وتوصياته إلى الوكالات الأخرى. كما يمكن له أن يطلب أيضاً مشورة محددة بشأن التحويلات من الصندوق وذلك للتحقق من امتثال هذه التحويلات للأهداف المالية للصندوق.

 

قد تكون مشاركة الهيئات الرقابية ذات قيمة، وخاصةً عندما لا يتوفّر بالبرلمان الخبرات والموارد المطلوبة. ومع ذلك، فمن الأهمية بمكان أن يتوفر للبرلمان حق الوصول إلى تقارير التدقيق، والحسابات الحكومية وغيرها من المعلومات ذات الصلة. وينبغي إخطار البرلمانيين بانتظام بأداء وعمليات صندوق الموارد الطبيعية، ويجب أن يتمتع بالقدرة على إخضاع المسؤولين الحكوميين ومديري الصناديق للمساءلة. وحيث ينصّ التشريع على كيفيّة تخصيص العائدات (على سبيل المثال، توجيه النسب المئوية للمجموعة إلى الميزانية الوطنية و/أو صندوق الاستقرار)، ويجب أن يتمكن البرلمان من التحقق من تطبيق مثل هذه التشريعات.

الرقابة المستقلة على صناديق الموارد الطبيعية

http://www.agora-parl.org/sites/default/files/NRF_bp_oversight_en.pdf

 

وأبعد من ذلك، يتمكن البرلمانيون من اللجوء إلى الصلاحيات والامتيازات المبيّنة في اللائحة الداخلية لإجراءات البرلمان للحصول على المعلومات ودعوة الحكومة لاتخاذ الإجراء المناسب. ويمكنهم توجيه الأسئلة البرلمانية، وإطلاق التحقيقات البرلمانية، والاستناد إلى قوانين حرية المعلومات، والتحول إلى الاستجواب في حال عدم إجابة طلباتهم.

للمزيد من التفاصيل حول الرقابة البرلمانية على الصناعات الاستخراجية، الرجاء الضغط هنا.

صناديق الموارد الطبيعية: تمويل التنمية المستدامة

تتمتع صناديق الموارد الطبيعية بإمكانات كبيرة كمصادر لتمويل مبادرات التنمية المستدامة. فلديها إمكانيات خاصة في البلدان ذات معدلات الاستثمار المنخفضة والقليل من الاستثمار الأجنبي المباشر. وعلاوة على ذلك، فإن صناديق التنمية التي تستثمر في مشاريع اجتماعية واقتصادية واسعة النطاق (في بنية تحتية وتصنيع معينة) لا تجلب فقط فوائد دائمة للمواطنين، وإنما تعمد إلى توفير مصادر جديدة للنمو الاقتصادي. وهذا، بدوره، يقلل من الاعتماد على قطاع الصناعات الاستخراجية (IMF, 2008).
من الأهمية بمكان ما أن يتم إنشاء صندوق للتنمية، أو تخصيص عائدات صندوق الموارد الطبيعية للاستثمار العام، ويتم ذلك بما يتماشى مع أولويات التنمية الوطنية المقررة في البلاد. كما أكدنا أعلاه، لن تنقل ثروة الموارد نتائج حقيقية ودائمة إلا عندما يمكن أن تدار تيارات الإيرادات المتاحة بنجاح. لهذا، يجب إيجاد نظم إدارة مالية عامة قوية وفعّالة، ويجب وجود دعم سياسي كافٍ للحفاظ على ثقافة الشفافية والمساءلة.

البرلمان النرويجي يقرّر تصفية صندوق تمويل صندوق الموارد الطبيعية بعيدًا عن شركات الفحم

في أيّار/مايو 2015، قدّمت اللجنة المالية في البرلمان (البرلمان النرويجي) قرارًا بالإجماع لسحب صندوق معاشات الحكومة العالمي من الاستثمارات في صناعة الفحم. وأقرّ البرلمان النرويجي رسميًا خطوة لتصفية استثمارات صندوق الموارد الطبيعية الضخمة في البلاد من الفحم – وهي عملية تسمى "سحب الاستثمارات". يؤثر برنامج سحب الاستثمارات على 122 شركة في العالم، وينطوي على البيع المكثف لأكثر من 8 مليار دولار من الاستثمارات ذات العلاقة بالوقود الأحفوري. واستند قرار البرلمان على مخاوف بشأن تغير المناخ، فضلًا عن المخاطر المالية للاستثمارات في الوقود الأحفوري.

http://www.agora-parl.org/news/norway-parliament-votes-cut-coal-investments

 

في البلدان التي يجري فيها تحويل عائدات صندوق تمويل صندوق الموارد الطبيعية  إلى الميزانية، لا سيما تيمور الشرقية، يتمتع البرلمانيون بحّيز للتأثير مباشرة وبصورة غير مباشرة على مضمون الموازنة العامة للدولة لتشجيع المزيد من الموارد لتطوير الطاقة المتجددة. وعلى وجه الخصوص، يجب على البرلمانيين التفكير في مشاريع البنية التحتية التي يمكن أن تحقق التنمية الاقتصادية وأهداف الطاقة المتجددة. وتتطلّب مثل هذه المشاريع، لا محالة، حجة اقتصادية لإقناع أعضاء البرلمان الآخرين وتشكيل ائتلاف سياسي لدعم تنفيذها. وتشمل بعض من هذه المشاريع كهربة الريف، والطاقة الشمسية، ومشاريع البنية التحتية الأخرى. ومفتاح هذه القضية أن يقوم للبرلمانيون بتعيين قضية لتشكيل فرص اقتصادية جديدة وصادرات محتملة، وفوائد التوظيف، وأمن الطاقة. وفي البرلمانات التي يسمح فيها للمشرعين الأفراد إجراء تعديلات في الموازنة العامة للدولة، تتم إتاحة الفرصة لمناقشة الحاجة لمزيد من الاستثمارات في مجال الطاقة المتجددة لتلبية أهداف الطاقة المتجددة في البلاد.

في سياقات أخرى حيث لا يكون بمقدور البرلمانيين تغيير محتوى الميزانية، ينبغي أن يهدف المشرعون إلى العمل بشكل غير مباشر في اجتماعات اللجان البرلمانية والتشاور مع منظمات المجتمع المدني لإيجاد سبل للتأثير على تخصيص التمويل ومناقشة الضرائب المختلفة، والرسوم الإجبارية، والرسوم المدونة في تشريعات التعدين والنفط الحالية. ويجب على البرلمانيين التفكير في طرق لربط الطاقة المتجددة مع النفقات المباشرة على البحث والتطوير أو حتى فرض ضريبة على الشركات يتم استثمارها نحو تطوير الطاقة المتجددة.

الاستثمار في الإيرادات القائمة على الوقود الأحفوري نحو الطاقة المتجددة

تستكشف هذه الورقة البحثية كيف يمكن أن تتصرّف البرلمانات من أجل تخصيص إيرادات الموارد الطبيعية للاستثمار في الطاقة المتجددة. وتحدد أنواع مختلفة من صناديق تمويل الموارد الطبيعية وتناقش سلطة البرلمان وامتيازاته فيما يتعلق بسن القانون، والتمثيل والرقابة ووضع الميزانية، وتقدّم أمثلة على العمل البرلماني الناجح. وتشمل دراسات الحالة النرويج، وتيمور الشرقية وغانا.

http://www.agora-parl.org/resources/library/investing-fossil-fuel-based-revenues-towards-renewable-energy