ما هي الشفافية والبيانات المفتوحة؟

 

الشفافية والبيانات المفتوحة في الصناعات الاستخراجية

 

في الكثير من الدول، لا يزال قطاع الصناعات الاستخراجية محاطًا بالسرية والتكتم والصفقات المشبوهة. وبعملهم في الظل، يترك المسؤولون في الدولة، والشركات والمستثمرين الأجانب مجالًا محدوداً للانفتاح أو المشاركة الشاملة للمواطنين وفي كثير من الحالات الممثلين المنتخبين. حيث ينتشر الفساد والمحسوبية ، ويتم احتساب مصادر الدخل على نحو سيئ. ونتيجة لذلك، يتم فقدان قدر كبير من الموارد المالية. وفي أكثر الأحيان، يخفق القطاع أساسًا في تسخير ما لديه من قدرات لتحقيق التنمية المستدامة.

يمكن أن يقطع تعزيز أحكام الشفافية شوطًا طويلًا نحو معالجة بعض هذه المشاكل المستمرة. وتشير الشفافية إلى إتاحة المعلومات "مباشرة من المصدر"، دون تلاعب أو أجندات خفية. كما أنّها تدعو إلى تحديد قواعد اللعبة، والآليات المناسبة للمساءلة والتحقق. ومن الناحية العملية، تستلزم الشفافية أن تكون مؤسسات الدولة منفتحة، وأن تكون المعلومات المناسبة متاحة أمام المواطنين. ويجب أن يحظى المواطنون أيضًا بفرص مجدية وعملية للرد، ويجب أن يكونوا قادرين على إخضاع المسؤولين الحكوميين للمساءلة.

"تعني الشفافية تسليط الضوء على صفقات مشبوهة، وضعف إنفاذ القواعد والممارسات غير المشروعة الأخرى التي تقوض الحكومات الجيدة، والأعمال التجارية الأخلاقية والمجتمع ككل. تضمن الشفافية أن الموظفين العموميين وموظفي الخدمة المدنية، ومديري وأعضاء مجلس الإدارة ورجال الأعمال تعمل بشكل واضح ومفهوم، وتقديم تقرير عن أنشطتها. وهذا يعني أن الناس يمكن أن يحاسبونهم. وتعتبر هذه الطريقة الأضمن ضد الفساد، وتساعد على زيادة الثقة في الناس والمؤسسات التي يعتمد عليها مستقبلنا".

Transparency International

 

الشفافية الدولية

من الناحية النظرية، يمكن تقوية أحكام الشفافية بسهولة نسبًيا. فقد جعلت التكنولوجيات الجديدة من الأسهل جمع وتبادل المعلومات، كما أن تزايد وسائل التواصل الاجتماعي واستخدامها يمكّن من التواصل بشكل أكثر انفتاحًا ومن إخراط المواطنين. ولسوء الحظ، يتطلب انفتاح هذا القطاع على مزيد من التدقيق العام الإرادة والالتزام السياسي الذي لا يزال مفقودًا في كثير من البلدان. ومن المرجح أن تظل الشفافية مجرد أضغاث أحلام في بعض الدول، ولكن حتى في أصعب مواقف الشفافية تحدياً، بمقدورنا تحقيق مكاسب (صغيرة). تم تحقيق بعض النجاحات الملحوظة في السنوات الأخيرة، ويوجد الكثير من الممارسات والمبادرات الجيدة التي يمكن الاعتماد عليها.

 تسلّط الأقسام أدناه الضوء على الممارسات الجيدة وتشير إلى الطرق التي تتخذ بها البرلمانات الإجراءات اللازمة.

 

الإطار القانوني

تُعدّ الشفافية حقًا معترفًا به دوليًا. وينصّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنه "لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير؛ ويشمل هذا الحق الحرية في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من خلال أي وسيلة ودونما اعتبار للحدود "(المادة 19). وعلى الصعيد الوطني، فإن معظم البلدان تكرّس الشفافية في القانون، مضمنة إياه باعتباره حق أساسي في دستورها.

 

الشفافية في الدساتير: جنوب أفريقيا

يتضمن دستور جنوب أفريقيا أحكام الشفافية في الفصل 2، المادة 32، الفقرة 1. أ.، 1.ب:
الحصول على المعلومات

1. لكل فرد الحق في الحصول على -

أ. أي معلومات لدى الدولة؛ و

ب. أي معلومات لدى شخص آخر، وتكون مطلوبة لممارسة أو حماية أي حقوق.

تساعد أحكام الشفافية في غرس ثقافة الانفتاح والمساءلة، حيث تتم إتاحة المعلومات من وعن عمل الحكومة للجمهور. وحيثما يتعلّق الأمر بقطاع الصناعات الاستخراجية، ينبغي أن يتمتع البرلمان - والشعب الذي يمثلّه - بإمكانية الحصول على العقود الممنوحة لشركات التعدين، وعلى معلومات عمّا يتم استخراجه وتصديره وكيفية ذلك، إلى الفوائد والإعفاءات الضريبية التي تمنحها الحكومة، والإيرادات العامة والحسابات العامة. إن الشفافية في إدارة صناديق الموارد الطبيعية أمر بالغ الأهمية.

 

انشر ما تدفع: المرجع

تتسم قوانين التعدين وقوانين النفط بتأثير كبير على إلى أي مدى جيد تدار الموارد الطبيعية في البلاد. يسعى أعضاء [انشر ما تدفع] في جميع أنحاء العالم إلى التأثير على هذه الأطر وتعديلها بحيث تتغير القواعد وتدمج الشفافية والمساءلة في عملية إدارة الموارد الطبيعية من سباتها.

PWYP "انشر ما تدفع"   تستضيف [كتاب المصدر] المصمم لمساعدة صانعي القرار والمشرعين على تحديد الاحتياجات والفرص لتحسين الإطار القانوني والتنظيمي للقطاع. للحصول على الكتاب المصدر، [انقر هنا].

 

نقاط العمل البرلمانية

يقع على عاتق المشرعين بناء الإطار القانوني والتنظيمي الذي يطالب بالشفافية من شركات القطاع الخاص فضلاً عن الحكومة. بمقدور النواب أخذ نقاط العمل التالية لتعزيز الشفافية في قطاع الصناعات الاستخراجية:

1. يمكن للبرلمانيين إدراج أحكام التقارير في التشريعات الجديدة والقائمة لضمان نشر تلك المعلومات. ويمكن أن يشمل هذا (ولكن ليس على سبيل الحصر):

• التقارير العامة الدورية من قبل الحكومة عن حالة قطاع الصناعات الاستخراجية. ينبغي إتاحة الأرقام عن من يعمل فيها ومكان عمله، وإلى أي مدى وما يجري استخراجه.

• التقارير العامة الدورية من قبل شركات التعدين عن الأنشطة والنتائج والعائدات. ينبغي سحب التراخيص من الشركات التي لا تمتثل لأحكام التقارير العامة.

• نشر تقارير التدقيق من قبل المدقق العام أو المؤسسة العليا لتدقيق الحسابات.
2. يجب إتاحة الوصول بسهولة إلى القوانين واللوائح والتقارير المتعلقة بقطاع الصناعات الاستخراجية. يمكن للبرلمانيين الدعوة لإنشاء قاعدة بيانات أو أرشيف وطني (على الانترنت)، وينبغي إطلاع المواطنين ليكونوا على علم بوجود هذه المعلومات. وهذا أمر هام خاصة بالنسبة للأحكام التي تهمهم مباشرة، مثل الحق في الحصول على تعويض وإجراءات الحصول عليه، والحق في الحماية من الآثار البيئية.

3. عندما يتم سن تشريعات جديدة تعزز من الشفافية والبيانات المتاحة للاطلاع، يجب أن يضمن البرلمانيون التمويلات الكافية للتواصل والتوعية. وتعدّ التوعية الإعلامية، وهي خدمة إعلامية أو حملة وطنية بشأن التطورات الهامة ذات أهمية كبيرة لمساعدة الناس في إدراك وإقرار دور القطاع (المحتمل).

4. استشارة خبراء الصناعات الاستخراجية لإزالة الحواجز لفتح وإتاحة المنافسة العادلة. كيف يتم الحصول على ترخيص التعدين؟ هي إجراءات واضحة، ويمكن للشركات المحلية أو الوطنية أن تتنافس بعدالة مع تكتلات (دولية) أكبر؟ ما هي الوثائق المطلوبة، وكيفية معالجة هذه المعلومات؟

5. يمكن للبرلمانيين طرح الأسئلة البرلمانية لمتابعة الأنشطة الاستخراجية وضمان استمرار الشفافية في إدارة القطاع. ويمثل طرح الأسئلة البرلمانية طريقة سريعة وسهلة نسبيًا للمطالبة بآخر المستجدات من الحكومة، وتأمين المعلومات للسجل العام.

6. في حال عدم وجود أي من هذه الأحكام، يتعيّن على البرلمانيين الدعوة إلى الكشف عن العقد. إذا كان النظام الداخلي يسمح للنواب بتقديم مشروع قانون عضو خاص، فإن هذا يمثل وسيلة رائعة لوضع هذا البند على جدول الأعمال. إن لم يكن الأمر كذلك، فإن بناء شبكة (غير رسمية) من النواب في دعم مثل هذه الأحكام يمكن أن يضفي ثقلاً ودعمًا سياسيًا للدعوات للشفافية.

 

إشراك المواطنين

المواطنون هم الأقدر على إخضاع الحكومات والشركات للمسائلة حيث أنهم وممثلّيهم من البرلمانيين ومنظمات المجتمع المدني على دراية جيدة ولديهم القدرة وحريّة التصرّف في المعلومات التي يحصلون عليها. كما أن بروز أدوات وتقنيات الأخبار تتيح تبادل المعلومات بسرعة، ولكن في الواقع لاتزال معظم البلدان تخفق في الكشف عن الكثير من المعلومات المهمة. لمعرفة المزيد عن المبادرات الفعّالة لإشراك المواطنين، انقر [هنا].