خبراء يحثون الحكومة على التخلص من «لعنة النفط» بتنويع مصادر الدخل القومي

صورة AGORA moderator

وصف مختصون في الاقتصاد أداء الحكومة المركزية والحكومات المحلية في المحافظات بـ "غير الجاد" في تنمية الايرادات التي تتحقق من قطاعات الصناعة والزراعة، فيما قالوا ان الفرص قائمة من أجل تنويع مصادر الدخل القومي من خلال تدابير خاصة وعمل جاد
ويشكل قطاع النفط المصدر الاساسي لإيرادات الدولة بنحو 95 % من الدخل القومي، فيما تعاني قطاعات أخرى الاهمال مثل الزراعة والصناعة والسياحة والضرائب، على الرغم من امتلاك العراق موارد طبيعية متنوعة وإمكانات مادية وبشرية كبيرة

ويرى نواب عن لجنة النفط والطاقة البرلمانية، ان الوزارات العراقية بصورة عامة لا تعمل على انعاش قطاعاتها، ولا تستثمر الموارد الطبيعية المتوفرة في البلد، بسبب سياسة الدولة العامة التي تعتمد على مورد واحد وثابت وهو النفط، ما يؤشر خللا كبيرا في استثمار موارد اخرى.
ويقول الخبير في الشؤون الاقتصادية أحمد بريهي، لـ "العالم"، ان "الحكومة المركزية والحكومات المحلية واقليم كردستان لا تعمل على تنمية قطاعات مهمة وحيوية مثل الصناعة والزراعة والسياحة والضرائب"، مشيرا إلى "عدم جدية الحكومة والمواطن في موضوع تنوع الايرادات".

واوضح الخبير، ان "الحكومة المركزية يجب ان تطبق وبجدية مجموعة من التدابير التي من شأنها رفع الايرادات غير النفطية والاهتمام بقطاعات حيوية مهمة عانت اهمالا كبيرا منذ عقود"، مشيرا الى "توصيات مهمة صدرت منذ اكثر من 30 سنة تؤكد ضرورة الاهتمام بقطاعات الصناعة والزراعة والكمارك والضرائب، وهي توصيات قائمة لغاية يومنا هذا، ولم تول الحكومات المتعاقبة أي اهتمام بذلك".

وتابع، "في العام 1987 صدر تقرير سري تم من خلاله احتساب الدخل والثروة وضرائب الدخل، وقدم مجموعة من التوصيات التي تعالج مشاكل اقتصادية ومالية كانت ولا تزال قائمة الى يومنا هذا"، مبينا ان "التقرير اكد في حينها ضرورة استثمار الايرادات والموارد الطبيعية وعدم الاعتماد على مورد واحد، واحتساب التهرب الضريبي، وهي مشاكل عالقة حتى الان".

ولفت، الى ان "الفرص قائمة في تنمية وزيادة الايرادات لكنها بحاجة الى عمل كبير".

وزاد بالقول، "نسبة الضرائب في العراق منخفضة الامر الذي يؤدي الى انخفاض حصيلة الجباية الضريبية، ما يتسبب بانخفاض تقديرات الدخل المكتسب"، مشيرا الى ان "المجتمع العراقي اعتاد رفض التدابير الضريبة، وعادة ما يؤدي فرض الرسوم الى تململ اجتماعي".
وذهب الى القول، "تم رفض التعرفة الكمركية الجديدة التي كان من شأنها ان تخلق زيادة في الايرادات، وعادة عند فرض رسوم يكون هنالك تململ اجتماعي"، موضحا ان "العراقيين قد تواكلوا منذ اكتشاف النفط ولغاية اليوم".
وحث البريهي الجهات المختصة بـ"تنمية القاعدة الانتاجية في البلد، وخاصة الصناعات التحويلية، على التعاون مع القطاع الخاص، وتنسيق الجهود وتشجيع القطاع الخاص من ممولين وصناعيين وذوي الخبرة في الاتصال الدولي، والاستفادة من وسائل الاتصال الحديثة، والاهتمام بقطاع الزراعة من خلال رسم برنامج واسع للنهوض به، من خلال تصميم شبكات الري واستكمال المبازل واستصلاح الاراضي ودعم الفلاح".

من جانبه قال خبير الاقتصاد رعد الجبوري، في حديث لـ "العالم"، ان "العراق يعاني من لعنة ايرادات النفط او ما يسمى بـ (المرض الهولندي)، لأن الحكومة تستحصل اموالا طائلة ادت الى تضخم كبير، ولا تهتم الى تنوع مصادر الايرادات"، موضحا ان "البلد يشهد بطالة مقنعة، فهناك ما يقارب الـ 4 ملايين موظف يعملون في القطاع العام ومنهم 250 الفا فقط منتجون".

واضاف، "بعض الدول حققت نموا اقتصاديا كبيرا خلال فترة قصيرة، ومثال على ذلك دولة البرازيل التي حققت قفزة كبيرة خلال 8 سنوات من خلال الاهتمام بالصناعات التحويلة"، داعيا الحكومة المركزية الى"الاهتمام بالقطاع الخاص ودعم المنتوج المحلي الذي يرجع للدولة بربح كبير من خلال الضريبة".

واشار الجبوري، الى ان "موارد النفط اصبحت نقمة على العراقيين، ففي ظل وجود ميزانيات هائلة مصدرها الاساس هو النفط، نجد عوائل فقيرة وسوء في الخدمات".

من جهتها تقول عضو لجنة النفط والطاقة النيابية رحاب نعمة، لـ "العالم"، ان "أكثر من 95% من موازنة الحكومة الاتحادية للعام 2014 تعتمد على ايرادات النفط"، مبينة ان "السياسة المالية للدولة مبنية على تنمية قطاع النفط على حساب القطاعات الاخرى وهو خلل واضح يؤخر نمو بقية القطاعات".
واوضحت، ان "وزارات الحكومة لا تعمل على انعاش قطاعاتها واستثمارها بالشكل الصحيح، وهو خلل واضح في سياسة الدولة باعتمادها على مورد واحد دون الاهتمام بالموارد الطبيعية الاخرى"، مشيرة الى ان "الصناعة والزراعة والقطاعات المالية مثل الضريبة والمنافذ الحدودية والنظام المصرفي والكمركي، كلها قطاعات مهملة، الامر الذي يبقي العراق دولة ريعية وغير منتجة".
وأشرت النائبة وجود "خلل في رسم النظام المالي والاقتصادي في البلد، من خلال عدم استغلال الثروات بالطريقة المثلى"، لافتة، الى ان"النهوض بالواقع الاقتصادي للبلد بحاجة الى وضع سياسات واضحة وعملية ويحتاج الى سنوات من العمل ولا يأتي بسنة او سنتين"، مبينة، ان لجنتها "تعمل على وضع تلك السياسات، وتحث مجلس النواب على انعاش القطاعات الزراعية والصناعية وغيرها من اجل خلق ايرادات مالية متنوعة".

Read more: http://www.sotaliraq.com/mobile-news.php?id=135261#ixzz2ubi4todk