قطاع الصناعات الاستخراجية: فرصة للتنمية

صورة AGORA administrator

تسهم قطاعات النفط والغاز والتعدين مساهمة كبيرة في الإيرادات الحكومية والناتج المحلي الإجمالي وفي التصدير في البلدان الغنية بالموارد.  وعلى الرغم من هذه الفرصة للتنمية، يخفق العديد من البلدان الغنية بالموارد في استخدام قطاع الصناعات الاستخراجية لأغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية الأوسع، مما يؤدى إلى ارتفاع معدلات الفقر ونشوب الصراع في بعض الحالات.  ويُشار إلى ذلك أحياناً باسم "لعنة الموارد".

تقدم هذه الصفحة لمحة عامة عن الدور الذي يمكن للبرلمان أن يلعبه في قطاع الصناعات الاستخراجية، والسبل التي يمكن من خلالها أن يسهم في استخدام قطاعي البترول و/أو التعدين لأغراض التنمية المستدامة على المدى الطويل.   كما تعرض أيضاً لمحة مفصلة عن مراحل سلسلة القيمة في الصناعات الاستخراجية، بما في ذلك مناقشة حول الميزانية الوطنية، مع خطوات العمل المقترحة والمبادئ التوجيهية العامة للبرلمانيين.

البرلمانات وقطاع الصناعات الاستخراجية

تُعد المهام الرئيسية الثلاث للبرلمان وهي - تمثيل مصالح الدوائر الانتخابية والتشريع والإشراف على السلطة التنفيذية - ذات أهمية حاسمة لتحسين الحكم وإدارة الموارد.  ويرجع السبب في ذلك إلى أن المشرعين يكونون مسؤولين عن التأكد من أن الحكومة تخصص الإيرادات بشكل مناسب، والتدقيق في جمع الحكومة للإيرادات وإنفاقها، وتنفيذ التشريعات والسياسات.  كما أن السلطة التشريعية مسؤولة أيضاً عن ضمان تمرير الأطر القانونية والتنظيمية للصناعات الاستخراجية التي تلبي احتياجات المواطنين ومصالحهم، والتأكد من أن الحكومة تحاسب العاملين في  المجال على الامتثال لهذه الأطر.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن البرلمان بيده "مفاتيح الخزانة" (أي يتحكم في النفقات العامة)، مما يمنحه السلطة لمراجعة وتعديل وإجازة الميزانيات العامة.  ونظراً لضخامة تأثير أرباح الصناعات الاستخراجية على الميزانية الوطنية في البلدان الغنية بالموارد، سواء كمكونات في الإيرادات أو النفقات الوطنية، فإن فهم عملية الميزانية لهو أمر بالغ الأهمية لوضع استراتيجيات سليمة للموارد الطبيعية.  ومن خلال ممارسة البرلمان لسلطته الرقابية أثناء عملية وضع الميزانية ووضع استراتيجيات اقتصادية على المدى المتوسط والطويل، فهو يستطيع توجيه السياسة الاقتصادية للتصدي للعنة الموارد.

وظيفة البرلمان الرقابية والميزانية

من خلال وظيفته الرقابية،  يضطلع البرلمان بمهمة الرقيب الوطني على السياسات والسياسة العامة التي تحكم قطاع الصناعات الاستخراجية.  ينبغي على البرلمان ضمان أن يتم تنفيذ القوانين والبرامج والسياسات من قبل الحكومة بطريقة فعالة وقانونية.   ويمكنه القيام بذلك من خلال مراقبة السياسات والإجراءات الحكومية في هذا المجال عن كثب وتقييمها، وكذا من خلال الانخراط بنشاط مع الجهات الفاعلة المعنية الحكومية وغير الحكومية.   ويمكن تحقيق هذه المهمة من خلال أدوات رقابية مختلفة تحت تصرف البرلمان، بما في ذلك فترة المساءلة وجلسات استماع اللجان والاستجواب ووضع وتقديم توصيات للإصلاح. 

لقراءة المزيد عن وظيفة البرلمان الرقابية فيما يتعلق بالصناعات الاستخراجية، يُرجى الضغط هنا.

الصناعات الاستخراجية والميزانية

الميزانية هي عملية وليست حدثاً، ودورات الميزانية جارية ومترابطة.  في معظم البلدان، تقع أعلى مستويات السيطرة على الميزانية الوطنية في يد البرلمان.  و"مفاتيح الخزانة" هذه يترتب عليها تقييد الحكومات في فرض ضرائب والإنفاق بطرق معينة فقط ومحاولة ضمان الإدارة السليمة للأموال وتقديم التقارير المنضبطة والشفافية.  كما توفر وسيلة لسماع صوت البرلمانيين حول كيفية الحصول على المال وإنفاقه.

 

ويستلزم التصدي للعنة الموارد بفعالية وكفاءة نظاماً عاماً للإدارة المالية تتسم مخصصات الميزانية فيه بكونها مفتوحة وشفافة.   ومن خلال المشاركة في عملية الميزانية، يمكن للبرلمانيين توجيه تخصيص الإيرادات بطرق تسهم في التخفيف من حدة الفقر وتعزيز التنمية الاجتماعية والاقتصادية.   لقراءة المزيد عن الصناعات الاستخراجية والميزانية، يرجى النقر هنا.

 

وظيفة البرلمان التشريعية

من خلال وظيفته التشريعية، يضطلع البرلمان بمسؤولية صياغة ومراجعة مشاريع القوانين وإصدار التشريعات اللازمة للإدارة الفعالة للموارد الطبيعية والإصلاح.  ويمكن للبرلمان سن القوانين لفتح سبل التجارة وتشجيع تنمية القطاع الخاص أو إيجاد حوافز لذلك وإطلاق الأطر التنظيمية التي توفر ضوابط لعمل الشركات الخاصة في البلاد.   وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للهيئة التشريعية إدخال تشريعات تُلزم شركات الصناعات الاستخراجية بالكشف عن إيراداتها كشرط للإدراج في البورصات.

غالباً ما تتوزع الأطر التنظيمية المتعلقة بإدارة الموارد الطبيعية عبر أجزاء مختلفة من التشريعات والسياسات الحكومية.  ومن خلال عملهم في سن القوانين، يمكن للمشرعين دعم عمليات الإصلاح وتحسين اللوائح، مما يثمر عن خلق بيئة مواتية للإدارة المستدامة والقابلة للمساءلة في مجال الصناعات الاستخراجية. 

لقراءة المزيد عن وظيفة البرلمان التشريعية فيما يتعلق بالصناعات الاستخراجية، يُرجى الضغط هنا.

وظيفة البرلمان التمثيلية

تحظى البرلمانات دون غيرها بمكانة تتيح لها فهم ورصد أثر إدارة الصناعات الاستخراجية على المواطنين، بوصفها جسراً بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني.  ومن خلال وظيفة البرلمان التمثيلية، يمكنه أن يضمن سماع أصوات وتفضيلات واحتياجات الجمهور بوضوح.  

ومن خلال إجراء مشاورات عامة والتواصل مع وسائل الإعلام والوصول إلى الدوائر الانتحابية والاعتماد على مجموعة من الوسائل الأخرى الواقعة تحت تصرفهم، يمكن للمشرعين دمج احتياجات المواطنين وآرائهم في عملية صنع القرار، سواء تعلق ذلك بقانون أو بالموازنة العامة للدولة أو بتحقيق رقابي.   كما أنهم أيضاً يلعبون دوراً حاسماً في بناء الوعي العام حول التحديات والفرص المرتبطة بإدارة الموارد الطبيعية، وغرس شعور "بملكية" هذه الموارد بين السكان ككل.   وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للبرلمانات أن تكون بمثابة منتدى للتوافق بين الأحزاب المتعددة حول سياسات الصناعات الاستخراجية، وكذلك المشاركة النشطة (الاستباقية) والمستمرة مع الجهات الفاعلة غير الحكومية مثل منظمات المجتمع المدني والخبراء ووسائل الإعلام. 

لقراءة المزيد عن وظيفة البرلمان التمثيلية فيما يتعلق بالصناعات الاستخراجية، يُرجى الضغط هنا.

سلسلة القيمة في الصناعات الاستخراجية - إطار السياسات

إن تحويل الثروة المحتملة للموارد الطبيعية إلى تحسن ملموس في رفاه المواطنين يتطلب سلسلة من الخطوات عادةً ما يُشار إليها باسم "سلسلة القيمة للموارد/للصناعات الاستخراجية.   إن وهدف تعظيم المنافع للأجيال الحالية والمستقبلية، والوصول إلى التنمية المستدامة ذات الكفاءة يمكن تقسيمه إلى ست مراحل:

          قرار الاستخراج؛

          التفاوض على الصفقة الأفضل؛

           تطوير الموارد وعمليات الرصد؛

          جمع الإيرادات وصرفها؛

          تتبع النفقات ومراجعتها؛

          الممارسات المستدامة في مجال الصناعات الاستخراجية.

يجب أن يتم تنفيذ جميع القرارات المتخذة على امتداد سلسلة القيمة بطريقة تعود بالنفع الأعظم على المواطنين.    ويواجه صناع السياسات اختيارات صعبة، بما في ذلك البت في الوتيرة التي ينبغي أن يتم الاستخراج بها وأفضل السبل للحد من الأضرار البيئية وتدابير التنفيذ الواجب اتخاذها لتجنب الصراع الاجتماعي.  وهذه القرارات ذات الطبيعة المشتركة بين الأجيال يجب أن تُتخذ في بيئة تتسم بشدة التقلب وعدم اليقين، ويُعزى ذلك إلى حد كبير إلى طبيعة هذه الصناعة التي لا يمكن التنبؤ بها.  

ومع ذلك، هناك العديد من المبادئ التوجيهية العملية التي يمكن أن تساعد على تعزيز الشفافية والمساءلة والتنمية الاجتماعية والاقتصادية في بيئة غنية بالموارد.   لقراءة المزيد حول سلسلة القيمة، يرجى الضغط هنا

الإطار الاستراتيجي لقطاع الصناعات الاستخراجية

إن الاستخدام الفعال للعائدات المكتسبة من خلال استكشاف الموارد الطبيعية يتطلب إطاراً استراتيجياً على المستوى الوطني (وفي بعض الحالات، دون الوطني)، مع تفصيل أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد على المدى الطويل.   كما ينبغي استكشاف الروابط مع الخطط الاستراتيجية الحالية للحد من الفقر - إن توافرت - إلى أقصى حد ممكن.   ويجب على الإطار الاستراتيجي أيضاً توضيح دور قطاع الصناعات الاستخراجية ووضع إطار قانوني واضح لخدمتها. 

وفي هذا الإطار، ينبغي لجميع القرارات التي اتخذت على امتداد المراحل الست من سلسلة القيمة أن تعكس الأهداف الأوسع التي تم تحديدها.   ويجب أن يكون الهدف العام هو تحقيق أقصى قدر من الفوائد للمواطنين، سواء للأجيال الحالية والمستقبلية.