أهداف التنمية المستدامة: برنامج عمل للجميع

صورة AGORA administrator

أهداف التنمية المستدامة: برنامج عمل عالمي

تمثل أهداف التنمية المستدامة التزام من قبل الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لتحقيق التنمية المستدامة من خلال مواجهة أهم التحديات العالمية ذات الصلة بالحقائق الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الحالية. وتضم أهداف التنمية المستدامة 17 هدفًا و 169 غاية محددة لتحسين الظروف المعيشية للجميع، دون تمييز.

وتُجسّد خطة أهداف التنمية المستدامة التزام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لمواصلة مبادرة الأهداف الإنمائية للألفية، وهو أمر ضروري لمزيد من التحسينات العالمية. وتُلزم أهداف التنمية المستدامة كل بلد بدفق من الأهداف الدولية على المستويين الوطني والمحلي من أجل تنفيذ وتحقيق الأهداف والغايات. وكي يتسنى تحفيز النمو في دول أقل تجهيزًا، تدعم تلك الدول التي يرتفع لديها مستوى التنمية وتتوافر لديها الموارد الكافية نظيراتها من خلال المشاركة في الخطط وبرامج العمل العالمية.

كلفت الحكومات الوطنية المشاركة في الصياغة والتشكيل الأمم المتحدة مسؤولية إدارة أهداف التنمية المستدامة والإشراف عليها. كما سيتم تكليف المنتدى السياسي الرفيع المستوى المعني بالتنمية المستدامة (HLPF)، الذي أنشأته الأمم المتحدة عام 2012، بمهمة متابعة واستعراض أهداف التنمية المستدامة.

إن خطة أهداف التنمية المستدامة هي حجر أساس في العمل المستقبلي للأمم المتحدة، حيث تنير الطريق للسنوات الخمس عشر المقبلة للتنمية المستدامة. ويعتمد الناس في جميع أنحاء العالم على التغيرات والتطورات التي تعد هذه الخطة بتوفيرها وهم بانتظارها.

خلال صياغة أهداف التنمية المستدامة وإعدادها، كان من الضروري التعرف على آراء الجمهور فيما يتعلق بالأولويات التي يريدونها في الخطة الجديدة. وهكذا، تم إجراء دراسة استقصائية عالمية تحمل اسم "عالمي"، تجمع ردود من 1.6 مليون شخص من 190 دولة وإقليم من أجل التأكد من أهداف الخطة الجديدة للتنمية لما بعد العام 2015.

أسفرت الدراسة الاستقصائية عن رأي الأفراد بشأن مجالات التنمية التي يرغبون في رؤيتها. واحتل "التعليم الجيد "و"الرعاية الصحية الأفضل" المرتبتين الأولى والثانية بين الأولويات. ودفعت أصوات الأفراد غرس مبدأ "حكومات صادقة وفعالة" إلى المركز الثالث، كرمز لتطلعات الشعب لإقامة حكومة مستقرة ومشاركة وتمثيلية. وطالبت ردود أخرى بإعطاء الأولوية للقضاء على الفقر المدقع وخلق الفرص وتحسين الخدمات العامة وتسهيلات السلام والأمن والإدارة المستدامة والعادلة للموارد الطبيعية. ومن هنا أخذت أهداف التنمية المستدامة بنتائج الدراسة الاستقصائية بعين الاعتبار. فالهدف رقم 16، "تعزيز مجتمعات سِلمية وشاملة للتنمية المستدامة، والعدالة للجميع، وبناء مؤسسات فعالة ومسؤولة وشاملة على جميع المستويات"، يتوافق مع رغبة الأفراد في تواجد حكومات نزيهة وفعالة.

الشركاء وأصحاب المصلحة في أهداف التنمية المستدامة

يجب على كل منظمة أو مؤسسة أو حكومة أو فرد فهم أهداف التنمية المستدامة، في إطار تأثيرها الكبير وانتشارها. كما تدعو الأمم المتحدة أيضًا الجميع إلى القيام بدور نشط في تنفيذ خطة أهداف التنمية المستدامة من أجل مستقبل أفضل.

من الضروري أن تشارك الفئات المستهدفة والمستفيدة من أهداف التنمية المستدامة بشكل صحيح، وأن يتم تمكينها وإشراكها في التطوير والتنفيذ بحيث تتمكن الأمم المتحدة من الوفاء بوعود هذه المبادرة.

وتستهدف الأمم المتحدة منذ اعتماد جدول الأعمال 21 للتنمية المستدامة عام 1992، تسع مجموعات تالية تمثل أهم المستفيدين الذين يجب مشاركتهم واستشارتهم لكي يكون لأهداف التنمية المستدامة أثراً ملموساً:

1. المرأة

2. الأطفال والشباب

3. الشعوب الأصلية

4. المنظمات غير الحكومية

5. السلطات المحلية

6. العمال ونقابات العمال

7. الأعمال والصناعة

8. المجتمعات العلمية والتكنولوجية

9. المزارعون

نتج هذا التصنيف عن الإقرار بأن الحكومات لا يمكنها تحقيق التنمية المستدامة دون دعم من المستفيدين الذين يشكلون هذه الجماعات.

وأكدت الوثيقة الختامية لجدول أعمال أديس أبابا (AAAA) على دعوة قطاع الأعمال والصناعة إلى القيام بدور حيوي في السنوات الـ 15 المقبلة إلى جانب حكوماته، ليس فقط على المستوى الوطني بل على الساحة الدولية أيضًا، فسوف تحفز الاستثمارات التنمية وتعود بالفائدة على الجميع دون تمييز. وستمهد الشراكة القوية بين القطاعين العام والخاص الطريق لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. فقطاعات الأعمال مدعوة إلى التعامل مع الحكومات من خلال اقتراحات ومقترحات بشأن نوع الدعم التي تود في تقديمه لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة. وفي المقابل يجب على الحكومات توفير استثمارات عادلة أكثر يسرًا لقطاعات الأعمال، وضمان إطار قانوني لها، خاصةً في البلدان النامية. يمكن لأعضاء البرلمان أيضًا تولي زمام المبادرة باقتراح قانون جديد يخفض الضرائب على المشاريع التي تهدف إلى تنفيذ أهداف التنمية المستدامة. كما يمكن لأعضاء البرلمان توفير المزيد من تخفيف القيود المفروضة على قطاعات الأعمال التي يُسهم نموها في التنمية الوطنية. وهذه الحوافز ستشجع المستثمرين وقطاعات الأعمال على العمل جنبًا إلى جنب مع مؤسسات الدولة.

في نهاية المطاف، سيعمل جميع أصحاب المصلحة، والمجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية والشركات على إنشاء شبكة تعمل على تحقيق التنمية المستدامة.

يحظى الهدف رقم 16 بقيمة خاصة ليس فقط بحد ذاته، ولكن أيضا لكامل جدول أعمال عام 2030. حيث يمهد الهدف رقم 16 الطريق لتحقيق أهداف أخرى. فتعزيز مجتمع سلمي وشامل هو الخطوة الأولى نحو تحقيق التنمية المستدامة. يشكل عدم الاستقرار والصراعات في مختلف أنحاء العالم تحديات أثناء تنفيذ الأهداف الإنمائية للألفية. وبالتالي، يدعو الهدف رقم 16 إلى اتخاذ إجراءات مخصصة نحو مجتمعات آمنة، حيث تتوفر العدالة في مجتمع شامل وبواسطة مؤسسات الدولة المعنية التي تخضع للمساءلة.

يشير التعبير مجتمع سلمي وشامل إلى مجتمع تتوفر للجميع فيه حقوق متساوية، وفرص متكافئة وتتوفر لديهم الخدمات بغض النظر عن العقيدة أو اللون أو الجنس أو الرأي السياسي والعرق. ومن المتوقع أن تُقر الدول الأعضاء السلام وتأمين المواطنين ضد أي نوع من أنواع العنف أو القمع أو التخويف.

"السلام هو الحالة المواتية للتنمية المستدامة في حين يمثل الصراع العنيف أحد أكبر المعوقات التي تحول دون تحقيق أهداف التنمية المستدامة. فقد ازدادت الفجوة في الأداء بين الأهداف الإنمائية للألفية بين البلدان النامية المتأثرة بالنزاع وغيرها من البلدان النامية. وإذا لم نُعالج المشكلة، بحلول العام 2015، من المتوقع أن يعيش أكثر من 50 في المائة من فقراء العالم في دول هشة متضررة من الصراع، ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة المئوية إلى 82 في المائة بحلول العام 2025. ومع وضع هذا في الاعتبار في بداية المفاوضات، ساد الاعتراف بأن "السلام والحكم الرشيد من العناصر الأساسية للرفاهية، وليست مجرد إضافات اختيارية". (مقابلة شخصية مع باتريك)

يمكننا إيجاد مجتمع سلمي وشامل من خلال مؤسسات الدولة الموثوقة والمسؤولة. هذه هي الركيزة الأساسية للتنمية وخاصةً في الدول الهشة. تهدف الجهات الدولية الفاعلة، على سبيل المثال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP، إلى تعزيز وتحسين هذه المؤسسات لضمان العمل لصالح الشعب. وسيؤدي تعزيز مؤسسات الدولة إلى تمثيل أفضل لاحتياجات وتوقعات الشعوب. ويجب على البرلمانات باعتبارها الهيئة التمثيلية الرئيسية في الدولة أن تلعب دورًا حيويًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبخاصة تحقيق الهدف رقم 16.
يتطلب تحقيق الهدف رقم 16 قوة وتعاون مشتركين بين البرلمانات والحكومات والمجتمع المدني والمجتمع الدولي، حيث يكون كل جزء بمثابة قيمة مضافة في التنمية الوطنية، ويجب أن يكون العمل والجهود مكملة لبعضها البعض، وأن تكون الشعوب نُصب أعين سياسات التنمية. ينبغي على هذه الأحزاب تحليل احتياجات الشعوب وتوقعاتها وترجمة ذلك إلى سياسات تتناسب مع قدرات المؤسسات، وعند الحاجة يجب أن تتطلب هذه المؤسسات الدعم وفقاً لما ينص عليه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ويهدف الهدف رقم 16 إلى تمكين المؤسسات الوطنية من تهيئة الظروف الآمنة لشعوبها، والحكم بالعدل والمساواة.