النساء يزحفن نحو البرلمان

صورة AGORA moderator

منذ أن خلقت من ضلع آدم. ظلت المرأة تابعة للرجل يحدد مقامها الاجتماعي. فيكرمها تارة ولا يفعل في أحايين أخرى. حتى ظهرت حركات نسوية ما كان لها أن تحتل موقعاً لولا معاونة رجال آمنوا بضرورة إنصاف شقائق الرجال. وتقدمت الحركات النسوية. وأصبح الموقف من تحرير المرأة أحد معايير التقدم في المجتمع. ولما صارت التقدمية شعاراً يتمسح به كل من هب ودب. غالى البعض في إبراز دلائل تقدميته. فصاروا يزايدون في أمر تحرير المرأة لدرجة لم تطالب بها المرأة نفسها، بل وقع البعض في المحظور حين استبدلوا ظلم الرجل بظلم المرأة بإعطاء المرأة حقوقاً على حساب حقوق أصيلة للرجال. فبدوا حريصين على الانحياز للمرأة أكثر من حرص مبدئي يدعونه على درء الظلم.. ويعتبر قانون الانتخابات المعدل في السودان نموذجاً لهذه الحالة. فقد منح القانون المذكور المرأة تمييزاً إيجابياً بأن (حجز) لها %30 من مقاعد المجالس التشريعية بعد أن كان القانون السابق يضمن ربع المقاعد للنساء. هي نسبة عالية جداً لا تتناسب وفكرة الاستثناء التي تعطي نسبة قليلة لضمان وصول فئة مستضعفة للبرلمان. مع الإبقاء على حق هذه الفئة في المنافسة المتكافئة في مواقع لا يشملها الاستثناء.. تحتاج -قطعاً- المجتمعات التي لم تتعمق فيها التجربة الديمقراطية لبعض الاستثناءات لسد ثغرات تفرزها أوضاع اجتماعية واقتصادية. فيسمح القانون لرئيس الحزب أو رئيس الدولة بـ (تعيين) بعض أصحاب الكفاءات الذين لا تأتي بهم العملية الانتخابية. وبما أن الأمر يأتي في إطار الاستثناء فلا ينتظر أن ترتفع نسبة الاستثناء حتى تنافس القاعدة.. وعليه فإن رفع نسبة المرأة في المجالس النيابية إلى %30 حسب التعديل الذي أجري على قانون الانتخابات لا يقف عند فكرة ضمان حق المرأة. ويتعداه إلى التغول على مواقع لرجال أكْفاء في البرلمان تحتلها نساء أقل تجربة وكفاءة. يعزز ادعائي هذا فكرة الاستثناء نفسها. التي تفترض عدم وجود أكثر من بضع في المائة من المؤهلات سياسياً يضمن لهن الاستثناء الوصول للبرلمان. فإذا كن %30 على الأقل. فما الحاجة للاستثناء أصلاً؟ وعليه يمكن القول: إن ترك العملية الانتخابية لتأخذ مجراها بلا استثناءات -ولو أدى ذلك لإبعاد بعض الكفاءات- أفضل من هذه النسبة المزعجة التي لا يفسرها سوى رد فعل زائد لدفع الاتهام باضطهاد المرأة. ومسايرة تيار يتوهم أن التمييز الإيجابي للمرأة هو معيار التقدمية الأوحد. ولم يكن المشرع بحاجة لكل هذا الاندفاع؛ حيث للسودان تجارب رائدة في معالجة حقوق المرأة بلا حاجة للضجيج الذي يصم الآذان هذه الأيام؛ فالسودان قد منح المرأة حق الانتخاب منذ ستينيات القرن الماضي بينما لم تحقق دول أخرى هذا الإنجاز الاجتماعي والسياسي إلا في القرن الحادي والعشرين، ولمّا احتلت الأستاذة فاطمة أحمد إبراهيم مقعدها في برلمان الديمقراطية الثانية. لم يكن ذلك بمساعدة نص في قانون الانتخابات، بل بكفاءة وقدرات النائبة الأولى.. واختيرت الدكتورة فاطمة عبدالمحمود وزيرة لأنها مؤهلة للمنصب، لا لأن الدستور يشترط وجود امرأة في مجلس الوزراء، ولما انتخبت الأستاذة سارة نقدالله أميناً عاماً لحزب الأمة لم يكن ذلك لأن دستور الحزب يحتكر الموقع للمرأة. وكذلك الحال في حركة (حق) التي ترأسها الأستاذة هالة عبدالحليم.. ولذا لم تكن أمينة المرأة بالمؤتمر الوطني بحاجة لأن تقول -في معرض الإعلان عن نية الأمانة ترشيح امرأة للرئاسة- بعدم وجود ما يمنع الدفع بامرأة للترشح لرئاسة الحزب والجمهورية.. ليت أمانة المرأة تكتفي بهذا الحق ولا تسعى لحق إضافي فاقت نسبته حد المعقول حتى كاد الرجال أن ينظموا صفوفهم لاسترداد حقوقهم السليبة

وللحركة النسائية في السودان رموز تستحق التحية. فقد تقدمن الصفوف وفق حراك اجتماعي فاعل. بلا حاجة لاستثناءات. فكانت خالدة زاهر وفاطمة أحمد إبراهيم وعزيزة مكي ونفيسة المليك وفاطمة طالب وثريا أمبابي ومحاسن عبدالعال وآمال عباس ونفيسة أحمد الأمين وفاطمة عبدالمحمود وغيرهن من نساء يفاخر بهن السودان

http://www.alarab.qa/story/305616/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1-%...