تعزيز واستدامة التمكين السياسي للمرأة في الدول العربية

صورة AGORA moderator

إن إدراج النساء والشباب والفئات المهمشة في العمليات السياسية والمؤسسات أمر أساسي لضمان التمثيل الصحيح وتلبية توقعات الجهات المستهدفة. ومع مشاركة فئة واسعة من المواطنين في العملية السياسية، تصبح المؤسسات أكثر استجابة لاحتياجات جميع المواطنين. فتوسيع المشاركة السياسية للمرأة يؤدي إلى مكاسب ملموسة للحكم الديمقراطي. ولكن القوانين والممارسات التمييزية تحدّ من تقدّم المرأة، كما تفعل القيود على التعليم والدخل والوقت بعيداً عن الرعاية. وفي حين حققت المرأة نجاحات في العديد من المجالات، في هذه الوتيرة الحالية من التغيير، لن نرى المساواة بين الجنسين في الحكومات والبرلمانات أو الحوارات حول السلام حتى القرن القادم. في هذا الملخص نستعرض بشكل مختصر الحجج الرئيسية لأهمية تمثيل المرأة في الديمقراطيات.

الدول العربية تضطلع بدور رائد في التقدم ولكن تعتمد على الحصص والأحكام الدستورية

التجارب التونسية والجزائرية

على الرغم من اتخاذ غالبية الدول العربية لعديد من التدابير لتعزيز تمثيل المرأة في مناصب صنع القرار، لم تكن مشاركة المرأة في الحياة العامة ومواقع السلطة في المستوى المطلوب. فقبل عشر سنوات، كانت الدول العربية في الجزء السفلي من الجدول العالمي من حيث تمثيل المرأة في البرلمان، ولكنها اليوم تحقق تقدماً: من 4.3٪ في العام 1995 إلى 9.5٪ في العام 2009 إلى 11.7٪ في العام 2010 وصولاً إلى أعلى نسبة على الإطلاق في العام 2013 مع ما يقارب 18٪ من نسبة تمثيل المرأة في البرلمانات. فالتباين الكبير في النسب في المنطقة يعكس الاختلافات بين البلدان ذات الحصص وتلك التي بدونها. وكانت المقاومة من قبل الجماعات المحافظة ضدّ مشاركة المرأة في الحياة السياسية واضحة في عدد من الدول العربية لكنها لم تترجم بالضرورة إلى انخفاض في عدد النساء الناشطات في الحياة السياسية1

الجزائر هي واحدة من البلدان القليلة في المنطقة العربية التي قامت بتطبيق نظام الحصص (حصص الجنسين هي آلية مستخدمة لزيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية ومواقف تقاسم السلطة) في قانون الانتخابات ما يؤدي إلى تمثيل المرأة بنسبة 32٪ في البرلمان، النسبة الأعلى في الدول العربية. وتقضي المادة 2 من قانون 2012 لتمثيل المرأة حصصاً متفاوتة بين 20٪ و 50٪ من المرشحين للبرلمان أن تكون النساء، بالستناد إلى عدد المقاعد في كل دائرة انتخابية. وتعتبر نتيجة الانتخابات في 10 مايو 2012 نقلة نوعية كبيرة إلى الأمام في ما يتعلق بتمثيل المرأة ومشاركتها في الجزائر. فقد تم انتخاب ما مجموعه 145 امرأة في البرلمان من أصل 462 مرشحاً، وهو ما يقرب ثلث جميع المقاعد. وفي الانتخابات الأخيرة في العام 2007، من أصل ما مجموعه 389 مرشحاً دخل البرلمان فقط 31 امرأة1

نظام الحصص في الجزائر هو بحد ذاته إنجاز. فالآن، وللمرة الأولى، يجعل القانون مشاركة المرأة إجبارية. وقد أظهرت الأحزاب السياسية في الانتخابات الأخيرة أنها كانت حقاً مستعدة لقبول عدد أكبر من النساء، إذ أنه لم يتم وضع المرأة في أسفل القائمة؛ وبعض النساء كان لديهن مناصب ما زاد من فرصة انتخابهن. فهذه الإرادة السياسية مهمة جدًا، إذ لديها القدرة على خلق علاقات جديدة مختلفة بين الرجال والنساء

في أعقاب الضجة الاجتماعية في تونس، تم تعيين الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة، والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي، وأوكلت مهمة صياغة قواعد انتخاب جمعية دستورية. وكانت النتيجة اعتماد نظام انتخابي خاص بالتمثيل النسبي في دوائر انتخابية متعددة الأعضاء (مع ما يصل الى عشرة مقاعد لكل دائرة). تم اعتماد نظام حصص جذري مذهل، ما

يسمى ب "نظام Zipper" المسموح للمشاركة السياسية المفتوحة للنساء على قدم المساواة. ونتيجة للتشريعات التي تم إدخالها حديثاً لأحكام التكافؤ والتناوب في قوائم المرشحين، التي تنص على أن تمثل النساء 50 في المائة من المرشحين على القوائم الحزبية وأن تتناوب أسماء المرشحين على القوائم الحزبية حسب نوع الجنس، شاركت حوالي 5000 مرشحة في الانتخابات. تم تخصيص سبعة وستين مقعدًا للنساء في الجمعية الوطنية التأسيسية. وتصدّرت النساء 7% فقط القوائم التي ضمّت 1500 مرشحاً وتمكّنت امرأة واحدة فقط من تولي قيادة حزب سياسي (ميّة الجريبي- الحزب الديمقراطي التقدمي)

ولكن التحدّي الباقي ذات شقين: أحدهما، إيجاد مرشحات من النساء يمتلكن المؤهلات اللازمة والخبرة السياسية لضمان المشاركة والتمثيل الفعّالين. وثانيهما، الهدف من ذلك هو أن يقوم البرلمان الجديد بإقرار الإصلاحات الدستورية. ولكن على ماذا سينصّ الدستور الجديد؟ وما هو القانون الذي سيتم منحه لحقوق المرأة؟ وما هو نوع نظام الحكم الناتج؟ أسئلة لا تزال تحتاج إلى إجابة ومعالجة

مساهمة من قبل ريم عسكر، موظفة في التنمية البرلمانية- منسقة المشاريع للدول العربية