كيف يمكن للبرلمانات الحد من الفساد، ما هي الأدوات المتاحة وما هو الدور الذي تؤديه في الدول العربية؟

صورة AGORA moderator

إن الفساد الذي يتم تعريفه بأنه استغلال للمنصب العام من أجل تحقيق مكاسب خاصة هو تهديد واضح للتنمية والديمقراطية والأمن الدولي. فالبرلمانات الناشطة والتي تتم إدارتها بشكل جيد، والتي تم اختيارها من خلال انتخابات منفتحة وتنافسية وأعطيت القدرات المؤسسية الهامة، يمكنها بناء المساءلة، وتعزيز سيادة القانون والمساعدة في مكافحة الفساد

في منطقة الدول العربية، وعلى الرغم من التحسن في العقد الماضي، لا يزال الاتجاه العام تنازلياً. إن الرقابة الفعّالة للميزانية من قبل الهيئات التشريعية والمؤسسات العليا لمراجعة الحسابات (الأجهزة الرقابية) إلى جانب إتاحة وثائق الميزانية أمام الجمهور يحتاج إلى مزيد من التعزيز من أجل الحد من الفساد على نحو فعال. ولكن دور السلطة التشريعية لا يختلف في جميع أنحاء المنطقة. لم تتوصل المجالس التشريعية في أي بلد في المنطقة إلى نتائج واعدة من حيث دورها في عملية الموازنة. فالبلدان الأفضل أداءاً اليوم هي مصر والعراق والأردن ولبنان حيث دور الموازنة في المجلس التشريعي معتدل. أما في الجزائر والمغرب وتونس واليمن وخاصة في قطر والمملكة العربية السعودية، لا يزال دور السلطة التشريعية في عملية الموازنة ضعيفاً

البرلمانات وجهود مكافحة الفساد، ما هي الروابط؟

مع الاعتراف بأن الحكم الرشيد والنزاهة هي شروط لازمة للتنمية بصفة عامة، يوجد إدراك متزايد بأن المجالس التشريعية الفعالة هي على حد سواء مؤسسات هامة للحكم الرشيد وجهات فاعلة في محاولات الحد من الفساد. توجد على الأقل ثلاث طرق أساسية يمكن للبرلمانات من خلالها القيام بمهامها: من خلال التشريعات والرقابة على السلطة التنفيذية وتمثيل المواطنين. إن أداء جميع المهام النيابية الثلاث هذه يمكن أن يُسهم في مكافحة الفساد. ويمكن للبرلمانيين، في مرحلة سن القوانين، أن يؤدوا دورًا رئيسياً في إيجاد بيئة اجتماعية وقانونية خالية من الفساد أو قادرة على كشفه في حال وجوده. إن قدرة البرلمان على القيام بنشاط الرقابة على الحكومة من خلال مختلف أدواته ولجانه وسيلة حاسمة لضمان الشفافية والمساءلة للحكومة ومسؤوليها

بالإضافة إلى ذلك، في معظم البلدان، لدى السلطة التشريعية أيضًا خيار الموافقة على الموازنة أو رفضها أو تعديلها كما تم طرحها من قبل السلطة التنفيذية. ويضمن مبدأ التفويض التشريعي لمجموع الإنفاق العام والضرائب سيادة القانون في المالية العامة. وأخيراً، يمكن للبرلمانات من خلال وظيفتها التمثيلية تشجيع منتخبيها وحمايتهم والتعبير عن همومهم

وبالتالي تلعب البرلمانات دوراً حاسماً في العديد من جوانب استراتيجية مكافحة الفساد. وبطبيعة الحال، يجب وجود التزام سياسي على أعلى مستوى وحتى نظام قوي للضوابط والتوازنات ولا غنى عن وجود مؤسسات سياسية قوية. وفي حين لن تقدر خطوة واحدة على القضاء على الفساد بشكل فعال، فالعديد من التدابير يمكن أن تحمي من الفساد في الحكومة. بالتالي يجب تعزيز البرلمان للتأكد من أنه يعمل كمؤسسة ديمقراطية، تعمل على مساءلة الحكومات وتضمن عدم تحويل الموارد بعيداً عن المحتاجين

توصيات بشأن السياسات وسبل المضي

بما أن الروابط بين البرلمانات والحكم الرشيد تصبح أكثر وضوحًا، وعلى وجه الخصوص، مساهمة البرلمانات في جدول أعمال مكافحة الفساد التي تصبح أكثر وضوحًا، سيكون هناك زيادة زخم ليس فقط لشمل برلمانات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الحوار حول الحوكمة ولكن أيضاً لدراسة سبل تعزيز هذه المؤسسات

وقد تشمل احتمالات الإصلاح تعزيز دور السلطة التشريعية، وضمان أكبر قدر من الشفافية في الميزانية وتعزيز القدرات الفنية لموظفي البرلمان على سبيل المثال لا الحصر. وبالتالي من الضروري أن تثبت البرلمانات حسن نواياها من خلال تنفيذ هذه الإصلاحات فوراً ومن بين ذلك الالتزام بمبادئ الرقابة

ويمكن للبرلمانات استخدام عملية الانتقال السياسي كفرصة للإصلاح والاستثمار فيها في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل زيادة الشفافية والمساءلة وبالتالي الحد من الفساد

لمزيد من المعلومات ودراسات الحالات، يُرجى قراءة الملخص العربي حول الموضوع ذاته على الوصلة الإلكترونية التالية

http://www.agora-parl.org/resources/library/how-can-parliaments-curb-cor...

أو الاتصال بمنسقة المشاريع في المنطقة العربية السيدة ريم عسكر

reem.askar@undp.org